الثلاثاء، 19 مايو 2009

العمل وأساليبه وفرص التجديد والابتكار للبحوث والتدريب والاستشارات.
وعند الحديث عن التنظيم وآليات العمل به ينبغي الحديث عن المناخ التنظيمي Organizational Climate السائد في المنظمة والذي يعرف بأنه البيئة النفسية للمؤسسة،
أو أنه مجموعة الخصائص التي يدركها ويشعر بها العاملون في النظام بما تميز بيئة العمل فيه سواء شعر العاملون بذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة ويكون لها انعكاس و تأثير على دوافعهم وسلوكهم.
ويتضمن المناخ ما يأتي -
مقدار ونوع العمل الجماعى والتعاون داخل المنظمة.-
درجة الالتزام بين أعضاء التنظيم ـ فاعلية الاتصالات.-
مدى تشجيع التخطيط والابتكار.- طريقة حل المنازعات والخلافات فى الرأى ـ
مدى مساهمة الموظفين فى اتخاذ القرارات.-
المدى الذي تعتمد فيه المنظمة على الثقة المتبادلة بين المديرين والمرؤوسين بدلاً من الاعتماد على علاقات السلطة والطاعة.
وعندما ننظر إلى التطوير التنظيمي بمنطق النظم باعتباره منظومة شاملة متكاملة،
فإن عملية التطوير تتضمن: مدخلات ؛ و تشمل الموارد البشرية و المادية و الهيكل البنائي للمنظمة و قوانين والسياسات الإدارية و غيرها؛ و عمليات: تتضمن التفاعلات المختلفة المؤدية إلى تحسين الأداء و تجويد المنتج؛ ومخرجات : تتمثل في هيكلية متطورة للمنظمة، و فعالية للأداءات المتطورة و ارتفاع في معدلاتها في معدلاتها نحو المرغوب .
- مراحل التطوير التنظيمي:
نتفق مع من يرى أن التطوير التنظيمي يمر بثلاث مراحل رئيسة هي :
أ ) مرحلة الاستدخال:
في تلك المرحلة يتم إثارة ذهن أفراد وجماعات المنظمة لضرورة الحاجة إلى التطوير ؛ من خلال جذب انتباههم إلى المشاكل التي تعوق تقدمهم في العمل، ويتم فيها إثارة دافعيتهم للبحث عن حلول ذاتية وإبداعية لحل مشاكلهم، و يطلق على هذه المرحلة الإذابة.
ب) مرحلة التغيير:
يتم تطوير الأنظمة وأساليب العمل والإجراءات التنظيمية والسلوك الفردي والجماعي في المنظمة، وينظر البعض إلى هذه المرحلة بأنها ليست فقط مرحلة تدخل بل أنها مرحلة تعلم أيضا ؛ أي يكتسب فيها كل من الأفراد وجماعات العمل والمنظمة أنماط جديدة من التصرف والسلوك تساعدهم في مواجهة مشاكلهم وفي التغيير إلى الأحسن، وتهتم بتحديد الأشياء المطلوب تغييرها أو تعلمها، وتطبيق التغيير من خلال أدوات ووسائل التغيير، و يطلق على هذه المرحلة الابدال.
ج‌) مرحلة التثبيت:
بعد التوصل إلى النتائج والسلوك المطلوب يتم تثبيت ما تم التوصل إليه؛ بمعنى حماية وصيانة التغيير الذي تم التوصل إليه، ومحاولة الحفاظ على المكاسب والمزايا التي تم تحقيقها من التطوير التنظيمي، وخلق توازن جديد حتى لا يعود التنظيم إلى الممارسات القديمة، ويطلق على هذه المرحلة التجميد.
- الإستراتيجية الإدارية :-
أن المنظمات بطبعتها مهما كانت أسباب نشأتها تسعى إلى تحقيق أهداف أنية ومستقبلية تعلب الإستراتيجيات المتبعة الدور المهم في تحديد أطرافها ، وطرق مسيرتها ، العقبات المتوقعة ، حجم الموارد المستخدمة (بشرية ،مالية ، طبيعية ) وما إلى ذلك من الأمور التي بموجبها يمكن أن تكون للإدارة تصور حقيقي عن مستقبل هذه المنظمة وما يمكن أن تؤل اليه في ظل المعطيات المتوفرة لديها أو الأسس التي بنيت عليها تلك الإستراتيجيات .
وقد بين ندلر بعد دراسته المطولة لعدة شركات ظهرت نتائجها من خلال قوله أن التغيرات في إستراتجية الشركة تتقدم وتقود التغيرات في هيكل المنظمة وإذا لم تتبع الهيكل التنظيمي الإستراتيجية ستنشأ حالة عدم كفأة بالتأكيد .
وكذلك فأن دراسة مايلز وسنو قدمت صورة تفصيلية عن أربع إستراتيجيات مهمة لعبت الأخيرة دوراً في توضيح العلاقة بين الإستراتيجيات والهيكل التنظيمي فقد وضع الباحثون صورة واضحة عن إستراتيجية كل من المدافعون ، المحللون ، المستجوبون وكيف يسعى كل واحد منهم في تحقيق نوع التوافق بين الإستراتيجيات المتبعة والهيكل التنظيمي بما يتلاءم وأهداف تلك المنظمة وفي الأخير ترسم المعالم الأساسية التي يجب إيجادها في الهيكل التنظيمي .وأكدوا على أن ظروف عدم التأكيد والتخمين تلعب دور أساسيا في اختيار نوع الإستراتيجية المتبعة فموقف الإستراتيجية المدافعة تبرز في البيئة المستقرة ، وفي حالة بروز عدم الاستقرار والتقلب المستمر لا يمكن للمدير إلا أن يتبنى الإستراتيجية المنقلبة والتي تبحث عن أسواق جديدة ومصادر للطاقة والتحويل أقل كلفة بما يحقق أهدافها وهكذا .ومن خلال هذه المقدمة البسيطة يتضح أن الإستراتيجيات يمكن لها أن تغير الهيكل التنظيمي وتؤثر عليه تأثير مباشر لأسباب يمكن الإشارة إليها بما أن الهدف الذي تنشأ من أجله أي منظمة ومهما كانت أسباب نشؤها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالخطط والإستراتيجيات المتبعة بما أن الأخيرة متغيرة حسب الظروف الخارجية والبيئة المحيطة والتي توثر تأثير مباشر فالهيكل التنظيمي يتبع ذلك التغير لان أسباب وجوده ما هي الا أدارة تنفيذية لرسم السياسات والإستراتيجيات المتبعة وتنفذها تنفيذا دقيقا بغية الوصول إلى الأهداف المرجوة فالمنظمة تحتم أتباع الهيكل التنظيمي للاستراتيجيات فهل يعقل مثلا أن تستخدم الإدارة نمط الإستراتيجيات المدفعة في ظروف بيئة قلقة ومرتبكة وسريعة التغيير. مما تقدم أعلاه يمكن القول أن نظرية المنظمة سعت لرسم تركيبة منظمة لأداء الأعمال محددة ودور كل واحد منها ومبينا من الذي يؤثر في من ، ومن هو الثابت ومن هو المتغير .فالإستراتيجيات والأهداف هي حقائق تسعى المنظمة ( هيكلها التنظيمي ) بكل قدراتها وإمكانياتها لتحقيقها وعلى الهيكل التنظيمي أن يستجيب لتلك التغييرات فألاهداف أولا والإستراتيجية ثانيا ومن خلالها يحد نوع الهيكل التنظيمي وعلى الهيكل التنظيمي أن يسعى من خلال التنظيم الدقيق وتحديد المفاصل الدقيقة أن يحقق تلك الأهداف .
الخلاصة :
حاولنا إن نبين من خلال هذا البحث ما لعبته نظرية المنظمة من دور في أرشاد وتوجيه السلوك الإداري لدى المتخصصين والإداريين فأن نظرية المنظمة أشركت الجميع من خلال اهتمامها بالمدخلات
أولا وتحديد العمليات والأنشطة والبحث في نوع المخرجات ساعيا في بيان دور البيئة الداخلية والخارجية وتأثيراتها ، والتغذية الراجعة من خلال اهتمامها بالمستهلكين أو المستفيدين النهائيين من السلعة أو الخدمة وان نظرية المنظمة لم تتجاهل في أي جزء من أجزاء التنظيم أو أي طرف منه فالنظرية جاءت لتبين إن بعض عناصر المنظمة وان صغرت فلها تأثير على سير التنظيم فاهتمامها بالفرد وترتيبه الهيكلي ، مستوى خبراته بل تعدت إلى دراسة ظروفه وقدراته اهتمامها بالتكنولوجيا المستخدمة وما تلعبه من دور في تسريع عملية الإنتاج وتقليل الجهد المبذول وضمان جودة عالية للمنتج ، وكذلك التأكيد على الإستراتيجيات وما يمكن أن تؤثر على الهيكل التنظيمي وطبيعة الأخير في مركزيته أو مرونته أو تعقيده وما إلى ذلك من الأمور التي يطول ذكرها فقد اهتمت هذه النظرية بالجميع مما دفع المتخصصين لان يهتموا بها جميعا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق